الحكم، الذي أقامه الله على هذه الأرض والذي لا يتغير، هو أن الله سيختبر عبده ...
يقول الله سبحانه في القرآن: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ -2- وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ -3-) سورة العنكبوت
كذلك يقول الله في القرآن: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) 214 سورة البقرة
ويقول الله سبحانه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) 142 سورة آ لعمران
وسئل الإمام الشافعي (رحمه الله) – "أيهما أفضل للرجل أن يُمكن أو يُبتلى؟"، فقال: "لا يُمكن حتى يُبتلى".
وكما يقول سبحانه (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) 124 سورة البقرة
إعلموا يا إخوة، إن الذي يحل بنا، من الموت والتعذيب والعقاب في سبيل الله ليس سوى رفعة وشرفا على هذه الأرض.
وكذلك يزيد من الأجر. كما جاء في الحديث، الذي ينقله أبو وقاص:
"قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء"، قال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه".
نعم، نحن واثقون أن هذه الكراهية والإنتقام – فقط لأننا آمنا بدين الله وقلنا ربنا الله وقمنا بواجبنا تجاه الله، وحمينا المستضعفين. ونريد أن نقيم العدالة على هذه الأرض.
يقول الله سبحانه: (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) 8 سورة البروج
أنا لا أفهم هؤلاء الأشخاص، الذين يتبرؤون من أقاربهم لإرضاء هذا النظام الكافر. نعم، هؤلاء الكفار، يحاولون يرسموا صورة سلبية للجهاد، هذه المعارضة، التي تبتكر مختلف الأسباب – السياسية، والإقتصادية، والعرقية، والقومية. ولكن، والله، هذا غير صحيح، وهذا كذب.
نحن نقاتل في سبيل الله، ونُعاقب ونُعذب على هذا السبيل، فقط لحقيقة أننا نريد أن نرفع كلمة الله على الأرض. ونحن نريد أن تطبق أحكام الله على هذه الأرض، بدون أن نشرك بالله، ونعبد الله وحده.
هؤلاء الأشخاص – الجاهليين، أنا لا أعرف أن أصفهم بأي وصف آخر، إنهم يتبرؤون من أبناءهم، ومن أقاربهم، لحقيقة أنهم آمنوا بالله وحده. ولحقيقة أنهم يريدون أن يقيموا حكم الله على هذه الأرض.
ولكن هؤلاء الجاهليين لا يزال يمكن أن يفهموا، ولكن بأي طريقة من غير الممكن لنفهم هؤلاء العلماء، أو من يسمون بالعلماء، الذين لم يسلم العلماء من لسانهم. وبدلا من المساعدة، ودعم المجاهدين، فإنهم يخوننهم، ويلوغون في أعراضهم.
مؤخرا أصبح واضحا، أن المجاهدين يقومون بذلك في سبيل الله، وأصبح سببا لرفع دين الله، بذلك، أذل الله الكفار والمشركين من الصليبيين واليهود. وأظهر أنه لا قيمة لهم ودمر أسطورة أنهم يقهرون.
(وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) 139 سورة آل عمران
كذلك أريد أن أتوجه إلى هؤلاء الإخوة، الواقعون في أسر الكفار والمشركين ويعانون في سبيل الله، بعد أن ذاقوا جميع العذابات والإذلال الممكنة.
يا إخوتي، لا تضعفوا وتثبتوا، وإعلموا أن هذا سبيل الأنبياء والسلف الصالح. ولو أن الله قدم النصر بدون محن وإبتلاءات، لكان الله أعطى هذا لنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، لأنه خير البشر وسيد ولد آدم ويستحق أكثر من هذه المكافأة.
ولكن مع كل هذا عانى في سبيل الله، ونفي من دياره وذاق كل العذابات والمعاناة الممكنة، كالحصار الإقتصادي. وكذلك قتل على سبيل الدعوة خيرة الصحابة، والسلف والأئمة الصالحين.
هذا يثبت أن أي شخص يكافح في سبيل الله، فبلا شك سوف يبتلى كما أبتلي من السلف. وإعلموا، أنه إذا قتلوكم على هذا الدرب، فهذا سوف يكون شهادة لكم، وإذا تعرضتم للتعذيب، فهي ستكون تطهيرا لكم من ذنوبكم.
ولكن إذا أخرجوكم من بيوتكم، فعندها هذه سوف تكون هجرة في سبيل الله. أنتم فقط تنتقلون من خير إلى خير.
لذلك أريد أن أتوجه إلى أولئك الإخوة – المجاهدين ...
لا تضعفوا وتقدموا إلى الأمام ببركة الله ولا يوقفكم ذلك الذي جرى لإخواننا. نعم، حصلت مؤخرا خسائر كبيرة بين المجاهدين. ورحل أمراؤنا سيف الله، وحسن، وأبو سفيان وغيرهم من الإخوة.
هذا الإبتلاء في سبيل الله، يجب أن لا يجعلنا نستكين، الحمدلله، ليس لدينا نقص في الكمية. الحمدلله، هناك العديد من الإخوة، الذين يريدون أن ينفروا، ولكن نحن نرفض لأنه ليس هناك إمكانية لإستيعابهم وتوفير جميع ما يحتاجونه.
ولكن إن شاء الله سوف نحاول أن نوفر جميع ما هو ضروري حتى يتمكنوا من الإنضمام إلى المجاهدين في سائر أنحاء القوقاز.
كونوا شبيهين بأولئك الأشخاص، أولئك العباد الصالحين الذين قال عنهم الله في القرآن (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) 146 سورة آل عمران
وتأملوا في كلام الله سبحانه (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) 144 سورة آل عمران
نسأل الله أن يثبت أقدامنا على هذا المنهج حتى يتقبل الله أعمالنا في سبيله وأن يجازينا بالشهادة ويبعثنا مع النبيين والشهداء والصالحين.